الشريف المرتضى
289
الذخيرة في علم الكلام
فان طعن طاعن على ما قلناه من أن العلم بحسن الذم تابع للعلم بماله حسن : بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو خبّر بأن زيدا يستحق الذم لعلمنا بخبره حسن ذمه ، وان لم نعلم الوجه فيه . فالجواب : أن العلم بصدقه صلّى اللّه عليه وآله يقتضي بأن يكون هناك وجه يستحق منه الذم ، كما لو قال صلّى اللّه عليه وآله في رجل بعينه إنه يستحق الذم على فعل قبيح لعلمنا على الجملة أنه لا بدّ من أنه فعل قبيحا فيستحق الذم وان لم يفصل « 1 » لنا . وليس لأحد أن يجعل كونه غير فاعل للواجب دلالة على أنه فعل قبيحا فيستحق به الذم في الجملة على ذلك ، لأنه كان يجب في من لم يعلم أن كونه غير فاعل للواجب يدل على أنه فعل قبيحا أن لا يعلم حسن ذمه على أنه لو لم يفعل الواجب . وهذا يقتضي أن كل من يعلم ما ذكروه من العلماء والعامة أيضا لا يعلمون حسن ذم ما ذكروه . دليل آخر : ويدل أيضا على ذلك أنه يحسن من كل عاقل ان تعلق الذم بأن القادر لم يفعل ما وجب عليه ، فيذمون من لم يردّ الوديعة مع المطالبة وتكامل الشرائط على أنه لم يردّها ، وكذلك من لم يصل الصلاة الواجبة عليه ، فلولا أن يكون كونه غير فاعل ما وجب عليه جهة لحسن الذم لما حسن تعليق الذم به ، كمالا يحسن تعليقه بكل وجه لا يستحق به الذم . وليس لأحد أن يدّعي أن تعليق الذم بأن لا يفعل الواجب إنما حسن لأن من لم يفعل الواجب لا بدّ من أن يكون فاعلا للقبيح . وذلك أنا قد بينا
--> ( 1 ) في النسختين « وان لم يتفضل » .